أبي منصور الماتريدي

268

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة المزمل [ مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) قوله - عزّ وجل - : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ المزمل والمدثر يقتضيان معنى واحدا ، على ما نذكر في سورة المدثر . وقوله - عزّ وجل - : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . جائز أن يكون هذا الأمر كله منصرفا إلى وقت واحد ، فإذا صرفته إلى وقت واحد ، فإما أن يكون قوله - عزّ وجل - : إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ منصرفا إلى قوله : قُمِ اللَّيْلَ ، أو إلى قوله : إِلَّا قَلِيلًا ، فإن صرفت النقصان إلى قوله : إِلَّا قَلِيلًا ، زدت في الأمر بالقيام ، وإن صرفت النقصان إلى قوله : قُمِ اللَّيْلَ ، فقد زدت في قوله : نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ؛ فإلى أيهما صرف ، اقتضى الزيادة في أحدهما ، والنقصان في الآخر ؛ فيتفق معناهما ، وهذا نظير قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] ؛ فمنهم من جعل الكلالة اسما للميت الموروث عنه ، ومنهم من أوقع هذا الاسم على الحي الذي يرث الميت ، وأيهما كان فهو يقتضي معنى واحدا ؛ لأن منزلة الحي من مورثه ومنزلة المورث من الحي واحدة ، لا تختلف . وجائز أن يكون هذا على اختلاف الأوقات ، على ما ذكره أهل التفسير ؛ فيكون قوله : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا أمرا بإحياء أكثر الليل ، ثم يكون في قوله : أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا تخفيف الأمر عليه ؛ فيكون فيه أن له أن ينقص عن الأكثر . وقوله : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ، أي : على المقدار الذي أبيح له الانتقاص ، وإذا ارتفع

--> ( 1 ) سقط في ب .